عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

39

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

صاحبهم الذي أرسلوه إليه فسأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فأخبره الرجل بما سمعه من القرآن فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذلك شيء رزقهم به اللّه عز وجل » . ( حكاية ) ذكر ابن خلكان رحمه اللّه تعالى عن أبي الحسن رضي اللّه عنه أنه كان يأكل مع أصحابه طعاما فجاء قط فطرحوا له لقمة فأخذها وذهب سريعا ثم رجع فطرحوا له أخرى وهكذا خمس مرات فتبعه رجل إلى بيت خراب فوجد فيه قطا أعمى وهو يضع اللقمة بين يديه فانقطع الشيخ أبو الحسن إلى اللّه تعالى وترك الاكتساب . ( حكاية ) اعتكف عابد في مسجد ولم يكن له معلوم فقال إمام المسجد : لو اكتسبت لكان خيرا لك فلم يجبه حتى أعاد عليه القول ثانيا وثالثا فقال له العابد في الرابعة بجوار المسجد رجل يهودي قد ضمن لي كل يوم رغيفين فقال إن كان صادقا في ضمانه فقعودك في المسجد خير لك فقال العابد له : لو لم تكن إماما تقف بين يدي اللّه تعالى وبين عباده مع هذا النقص في اليقين لكان خير لك أتفضل ضمان رجل يهودي على ضمان اللّه عز وجل ؟ وقال رضي اللّه عنه : أتطلب رزق اللّه من عند غيره * وتصبح من خوف العواقب آمنا وترضى بصراف وإن كان مشركا * ضمينا ولا ترضى بربك ضامنا ( لطيفة ) قيل لبعضهم إلى أين ؟ قال أطلب رزقي قال : إن كنت تعرف أين هو فاطلبه قال أسأل ربي ، قال إن كان ينساك فاسأله . وأرسل الشبلي رحمه اللّه إلى الوزير يطلب منه شيئا من الدنيا فقال : اطلب الدنيا من مولاك فقال الدنيا دنيئة فلا تطلب إلا من دنيء وأما مولاك فلا أطلب منه إلا إياه . ( حكاية ) كان في الزمن الأول رجل في سفر ومعه قرص فقال : إن أكلته مت فوكل اللّه به ملكا وقال : إن أكله فارزقه غيره وإن لم يأكله فلا تطعمه غيره فلم يزل القرص معه حتى مات ، ومكث رجل آخر في كهف سبعة أيام لم يأكل شيئا فأوحى اللّه إلى نبي ذلك الزمان قل له أتريد أن تبطل حكمتي بزهدك اخرج وعامل الناس فإني أحب أن أرزق عبادي من أيدي عبادي . وفي الحديث : « الأسواق موائد اللّه » وتقدم في فصل الصلاة ما في السوق من الفوائد . وقد اختلف العلماء في التوكل والاكتساب أيهما أفضل فقالوا يختلف ذلك باختلاف الناس فمن قوي يقينه فالتوكل له أفضل وإلا فالاكتساب له أفضل . ( لطيفة ) رأيت في الحدائق لابن الملقن رحمه اللّه تعالى أن رجلا تعبد في مكان وكان رجل يأتي إليه برغيفين ردهما فبقي ثلاثة أيام لم يأكل شيئا فرأى ربه عز وجل في المنام فشكا إليه الجوع فقال له لم رددت الرغيفين ؟ فقال يا رب حياء منك قال من أرسل إليك قال أنت قال فخذ ولا تعد ، ثم إن الرجل الذي كان يأتي إليه بالرغيفين رأى ربه عز وجل أيضا تلك الليلة في المنام فقال يا عبدي لم منعت عبدي قوته ؟ قال يا رب قد كان ذلك فقال أنت لمن تعطي قال لك قال فعد إلى ما كنت .